السيد محمد حسين الطهراني

169

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

وتلك العلل نفسها هي الموجدة والمظهرة للعلل الطبيعيّة ، والآية الكريمة : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً « 1 » شاهد صادق لهذا الادّعاء . ولقد برهنّا هذا الأمر بحول الله وقوّته في دورة العلوم والمعارف الإسلاميّة ، قسم « معرفة المعاد » ، الجزء الثالث ، المجلس السابع عشر ؛ وأوضحنا أنّ التعبير عن الجنّ بالجرثومة ( الميكروب ) ناشئ عن عدم التفقّه والتعمّق في المسائل العلميّة . القرآن يقول : للإنس والجن شعور وإنهما قابلان للخطاب والتفهيم الجهة الثانية من جهات الإشكال : إ نّ مسألة وجود الجنّ مسألة ثابتة لا تردّد فيها طبقاً للآيات القرآنيّة والشواهد الخارجيّة ، فقد قسّم القرآن الكريم المكلّفين إلى مجموعتين وفئتين : الإنس والجنّ ، وكان خطابه موجّهاً لكليهما معاً ، كالآية : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . « 2 » ومثل آية : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . « 3 » وآية : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ . « 4 » فالقرآن الكريم يعتبر الإنسان والجنّ موجودَين مادّيَّين يمتلكان الشعور والإدراك ، وقابلين للأمر والنهي ، واعتبرهما في جنب بعضهما

--> ( 1 ) الآية 5 ، من السورة 79 : النازعات . ( 2 ) الآيتان 33 و 34 ، من السورة 55 : الرحمن . ( 3 ) الآيتان 31 و 32 ، من السورة 55 : الرحمن . ( 4 ) الآية 179 ، من السورة 7 : الأعراف .